مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
66
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولكن لا يبعد أن يكون ذلك إلى الإمام وكيفية جعل الجزية عليهم ، فيمكنه أن يجعله حقّاً وديناً عليهم فتخرج من تركتهم ؛ فإنّ هذا هو المستفاد من أدلّة صلاحيات الإمام في الجهاد والذمّة والمعاهدة مع الكفّار . حادي عشر - مقدار الجزية ووقت وجوبها ومدّتها : 1 - مقدار الجزية : المشهور « 1 » شهرة عظيمة « 2 » عدم وجود حدّ للجزية ، بل إنّ أمرها إلى الإمام عليه السلام بحسب ما يراه « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » ، بل هو المنسوب إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام « 5 » . واستدلّ « 6 » لذلك - مضافاً إلى عدم تحديدها بحدّ معيّن في الروايات - بصحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ؟ وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : « ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق ، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا ؛ فإنّ اللَّه قال : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 7 » ، وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى لا يجد ذلّاً لما اخذ منه فيألم لذلك فيسلم ؟ ! » « 8 » . خلافاً لابن الجنيد فقدّرها في جانب القلّة بالدينار ، وأنّه لا يؤخذ أقلّ من دينار واحد « 9 » ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر معاذاً أن يأخذ من كلّ حالم ديناراً « 10 » .
--> ( 1 ) انظر : المختلف 4 : 449 . المهذّب البارع 2 : 303 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 394 ، م 71 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 245 . وانظر : الرياض 7 : 474 ، حيث نسبه إلى الأكثر . ( 3 ) المقنعة : 272 . المبسوط 1 : 584 . المهذّب 1 : 184 . الوسيلة : 205 . الشرائع 1 : 328 . ( 4 ) الغنية : 202 . ( 5 ) السرائر 1 : 473 . ( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 394 ، م 71 . ( 7 ) التوبة : 29 . ( 8 ) الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 9 ) نقله عنه في المختلف 4 : 449 . ( 10 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 187 . وانظر : الرياض 7 : 475 .